عبد الملك الثعالبي النيسابوري
7
فقه اللغة وسر العربية
ترقرق ماء البشر في غرَّته وتفتق نور الشَّرف من أسرته ، وإن مُدِحَ حُسْنُ الخُلُقِ فله أخلاق خُلِقْنَ من الكرم المحض وشِيَمٌ تُشَام منها بارقة المجد فلو مُزِجَ بها البحر لعَذُبَ طعمه ولو استعارها الزمان لما جار على حرٍّ حُكمه ، وإن أُجرِيَ حديث بُعد الهمَّة ضربنا به المثل وتمثلنا همَّته على هامة زُحل ، وإن نُعِتَ الفِكرُ العميق والرأي الزنيق فله منهما فلك يحيط بجوامع الصَّواب ويدور بكواكب السداد ، ومرآة تريه ودائع القلوب وتكشف عن أسرار الغيوب ، وإن حُدِّثَ عن التواضع كان أولى بقول البحتري ممن قال فيه : دنَوتَ تواضعا وعَلوت مَجدا * فشأناك انخفاض وارتفاع كذاك الشمس تَبعُد أن تُسامى * ويدنو الضوء منها والشعاع وأما سائر أدوات الفضل وآلات الخير وخصال المجد فقد قسم الله تعالى له منها ما يباري الشمس ظَهورا ويجاري القَطر وُفورا ، وأما فنون الآداب فهو ابن بَجدَتِها وأخو جملتها وأبو عُذرتها ومالك أزِمَّتها ، وكأنما يوحى إليه في الإستنار بمحاسنها والتفرُّد ببدائعها ، ولله هو إذا غَرَسَ الدُّر في أرض القرطاس وطرَّز بالظلام رداء النهار وألقت بحار خواطره جواهر البلاغة على أنامله فهناك الحسن برمَّته والإحسان بكليَّته